حسن بن موسى القادري

301

شرح حكم الشيخ الأكبر

--> - لها : إن ابنك قد غرق ، فقالت : ابني ؟ . قال لها : نعم ، قالت إن ربي ما فعل هذا ، ثم عاد سري في كلامه في الصبر والرضا مثل ذلك . فقالت : قوموا بنا فقاموا معها حتى انتهوا إلى النهر ، فقالت : أين غرق ؟ قالوا : هاهنا فصاحت : ابني محمد ! فأجابها : لبيك يا أماه ، فنزلت فأخذت بيده ومضت به إلى منزلها ، فالتفت سري إلى الجنيد ، وقال : إيش هذا ؟ فقال : جنيد : أقول ؟ فقال : قل . قال : إن المرأة مراعية لما للّه عليها ، وحكم من كان مراعيا لما للّه عليه أن لا تحدث حادثة حتى يعلمه بذلك ، فلما لم تكن حادثة لم يعلمها بذلك ، فقالت : إن ربي ما فعل هذا أو كلاما هذا معناه . وقال ابن أبي الورد : كان سري يأمرنا بالعزلة والوحدة وترك مجالسة الناس ، فاعتل فعدته عيادة السنّة يعني بين كل ثلاثة أيام ، فنظرت في وجهه ، فرأيت على لسانه شيئا ، فهملت عيناي وسقط من دموعي على وجهه ، ففتح عينيه ونظر إلي ، فقلت له : رحمك اللّه أوص بشيء أحفظه عنك ! فقال : احذر ثم احذر أن تعرف الأشرار ولا تشتغل عن اللّه بمجالسة الأخيار ، وكان ذلك آخر كلامه . وحكى أبو القاسم الجنيد قال : بت ليلة عند السري رضي اللّه عنه ، فلما كان بعض الليل ، قال لي : يا جنيد أنت نائم ؟ قلت : لا ، فقال : الساعة أوقفني الحق عز وجلّ بين يديه ، وقال لي : يا سري خلقت الخلق كلهم ، فادعّوا محبتي ، فخلقت الدنيا فاشتغل من كل عشرة آلاف تسعة آلاف عني بالدنيا ، وبقي ألف فخلقت الجنة ، فاشتغل بالجنة عني من الألف تسعمائة ، وبقي مائة فسلطت عليهم شيئا من البلاء ، فاشتغل عني من المائة تسعون بالبلاء وبقي عشرة ، فقلت لهم : لا الدنيا أردتم ولا الآخرة رغبتم ولا من البلاء هربتم ، فماذا تريدون ؟ قالوا : إنك لتعلم ما نريد ، فقال : إني أنزل عليكم من البلاء ما لا تطيقون ولا تحمله الجبال الرواسي فتثبتون لذلك ، فقالوا : أليس أنت الفاعل بنا قد رضينا ، بك نحمل وفيك نحمل ما لا تطيقه الجبال ، فقال لهم : أنتم عبيدي حقا رضي اللّه عنهم ونفعنا بهم . وقال ابن مسروق : سمعت سريا يقول : بينما نحن نسير في بلاد الشام إذ ملنا عن الطريق إلى ناحية جبل عليه عابد فجئنا إليه فوجدناه يبكي ، قال سري : فقلت له : ما أبكى العابد ؟ فقال : وما لي لا أبكي وقد توعرت الطرق ، وقل السالكون فيها ، وهجرت الأعالي ، وقل الراغبون فيها ورفض الحق ودرس هذا الأمر فلا أراه إلا في لسان كل بطال ينطق بالحكمة ويفارق الأعمال ، وقد افترش الرخص وتمهد التأويل واعتل بذلك العاصون ، ثم صاح صيحة ، وقال : كيف سكنت قلوبهم إلى روح الدنيا وانقطعت عن روح ملكوت السماوات ؟ ثم ولى صارخا وهو يقول : -